الشيخ محمد رشيد رضا

467

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

أعلم بسنن اللّه في خلقه واحكم عملا بها والمسلمون تركوا ذلك كما علمت ، فليعتبر بذلك المعتبرون ! * * * ( 141 : 141 ) إِنَّ الْمُنافِقِينَ يُخادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خادِعُهُمْ ، وَإِذا قامُوا إِلَى الصَّلاةِ قامُوا كُسالى يُراؤُنَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا ( 142 : 142 ) مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذلِكَ لا إِلى هؤُلاءِ وَلا إِلى هؤُلاءِ ، وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا ( 143 : 143 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ ، أَ تُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطاناً مُبِيناً ( 144 : 144 ) إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيراً ( 145 : 145 ) إِلَّا الَّذِينَ تابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ فَأُولئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ ، وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْراً عَظِيماً ( 146 : 146 ) ما يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ ؟ وَكانَ اللَّهُ شاكِراً عَلِيماً اتصال هذه الآيات بما قبلها ظاهر فإنها تتمة الكلام في المنافقين الذين كثر في هذه السورة بيان أحوالهم هم وأهل الكتاب وباقيها في بيان أحوال أهل الكتاب اليهود والنصارى جميعا ومحاجتهم الا الآية الأخيرة * * * إِنَّ الْمُنافِقِينَ يُخادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خادِعُهُمْ تقدم الكلام في مخادعة المنافقين أول سورة البقرة ولكنني لا أتذكره الآن وأنا أكتب هذا في السفر والجزء الأول من التفسير ليس معي فاراجعه . كانت العرب تسند الخداع إلى الضب كما اشتقت كلمة النفاق من جحره الذي سمي النافقاء ، وهو انما يخدع طالبه بجحره ، قيل لأنه يجعل له بابين إذا فوجئ من أحدهما هرب من الآخر ، وقيل إنه بعد عقربا فيجعلها في بابه لتلدغ من يدخل يده فيه ، ولذلك قيل : العقرب بواب